الشيخ الأنصاري

مقدمة 29

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

( دراساته البدائية ) : قرأ القرآن الكريم وختمه على حفّاظه المشهورين في مسقط رأسه ، ثم اخذ في تعلم الكتابة والقراءة وأصول الحساب لدى أساتذة الفن ، ومهرة الوقت حتى استوفى منها نصيبها ، ثم وجه هممه العالية نحو العلوم العربية من النحو والصرف والبلاغة والعروض بالإضافة إلى العلوم العقلية من المنطق والكلام فأكب عليها واتقنها فأصبح ذا ملكة يقتدر بها من استخراج قواعدها ، وتطبيقها على صغرياتها فبلغ بذلك مرتبة سامية ، ودرجة عالية ونال فيها أسمى الدرجات فصار من المتضلعين بها ، وكتاباه : ( الرسائل والمكاسب ) اكبرا شاهد على إحاطته بالقواعد العربية ، والقوانين المنطقية والكلامية . ثم شرع في الأصول والفقه ولمّا يكمل العقد الثاني من عمره المبارك فاخذ في دراستهما دراسة تفهم وتعمق فحضر بحث بعض الأفاضل من علماء بلدته ، فاستفاد منهم حتى نال مرتبة سامية يشار إليه بالبيان . والوصول إلى هذه الدرجة الرفيعة . وهذا يدل على نبوغه المبكر . وكان جل استفاداته في هذين العلمين على عمه الجليل الفقيه : ( الشيخ حسين الأنصاري ) الذي كان من أعلام أسرته ، ومن أفذاذ بلدته . أنهى ( شيخنا الأعظم ) دروسه العالية في الفقه والأصول على هذا العم النبيل ، وبلغ فيهما الدرجة الراقية ، وظهرت له المقدرة العلمية . لكنه يروم البلوغ إلى أقصى مراحلهما ، وأسمى مراتبهما كي يصبح مجتهدا مطلقا ، ومحققا تحريرا ، ومدرسا منطيقا فعزم على الرحيل والتغرب عن الأهل والأولاد والأوطان في سبيل الوصول إلى هدفه الأسنى .